تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال أبو العبيس بن حمدون : غضبت عريب على بعض جواريها ، فجئت إليها وسألتها أن تعفو عنها ؛ فقالت - في بعض ما تقوله مما تعتدّ به عليها من ذنوبها - : يا أبا العباس ، إن كنت تشتهى أن ترى زناى وصفاقة وجهي وجرأتى على كلّ عظيمة أيّام شبابي ، فانظر إليها واعرف أخبارها . قال : وكانت في شبابها يقدّم إليها البرذون فتطفر عليه بلا ركاب . وقال أبو العبّاس بن الفرات : حدّثتنى بدعة جارية عريب : أنّ عريب كانت تجد في رأسها بردا وكانت تغلَّف رأسها بستين مثقالا مسكا وعنبرا ، وتغسله من جمعة إلى جمعة ، فإذا غسلته جدّدت غيره ، وتقتسم الجواري غسالة رأسها . وقال علىّ بن المنجّم : دخلت يوما على عريب مسلَّما عليها ، فلما جلست هطلت السماء بمطر عظيم . فقالت : أقم عندي اليوم حتى أغنّيك أنا وجوارىّ ، وابعث إلى من أحببت من إخوانك ، فأمرت بدوابّى فردّت ، وجلسنا نتحدّث . فسألتني عن خبرنا بالأمس في مجلس الخليفة ومن كان يغنيّنا ، وأىّ شئ استحسنّاه من الغناء . فأخبرتها أنّ صوت الخليفة كان لحنا صنعه بنان من الماخورىّ . فقالت : وما هو ؟ فقلت :
تجافى ثم تنطبق جفون حشوها الأرق وذى كلف بكى جزعا وسفر القوم منطلق به قلق يململه وكان وما به قلق جوانحه على خطر بنار الشّوق تحترق
فوجّهت رسولا إلى بنان ، فحضر وقد بلَّته السماء ؛ فأمرت بخلع فاخرة فخلعت عليه ، وقدّم له طعام فأكل ، وجلس يشرب معنا . فسألته عن الصوت فغنّاها إياه . فأخذت دواة ورقعة وكتبت :