تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قال : وكانت عريب تتعشّق صالحا المنذرىّ الخادم ، فتزوّجته سرّا . فحكى عنها أنّ بعض الجواري دخلت عليها يوما ؛ فقالت لها عريب : ويحك ! تعالى إلىّ ! فجاءت ؛ فقالت : قبّلى هذا الموضع منّى ، فإنك تجدين ريح الجنّة ، وأومأت إلى سالفتها ، ففعلت ثم قالت لها : ما السبب في هذا ؟ قالت : قبّلنى الساعة صالح المنذرىّ في هذا الموضع . قال : ووجّهه المتوكل إلى مكان بعيد في حاجة ؛ فقالت عريب فيه :
أمّا الحبيب فقد مضى بالرّغم منّى لا الرّضا أخطأت في تركى لمن لم ألق [ 1 ] منه عوضا
وكانت عريب تهوى إبراهيم بن المدبّر ويهواها ، ولها معه أخبار وحكايات ، وبينهما أشعار وفكاهات . فمن مكاتباتها إليه ما روى عن ابن المعتز قال : كتبت إليه تدعو له في شهر رمضان : أفديك بسمعي وبصرى ، وأهلّ اللَّه عليك هذا الشهر باليمن والمغفرة ، وأعانك على المفترض منه والمتنفّل ، وبلَّغك مثله أعواما ، وفرّج عنك وعنّى فيه [ 2 ] . وكتبت في شئ بلغها عنه : وهب اللَّه لنا بقاءك ممتّعا بالنّعم . ما زلت أمس في ذكرك ، فمرّة بمدحك ، ومرّة بأكلك وبذكرك بما فيك لونا لونا . اجحد ذنبك الآن ، وهات حجج الكتّاب ونفاقهم . فأمّا خبرنا أمس فإنا شربنا من فضل نبيذك على تذكارك رطلا ، وقد رفعنا حسابنا إليك ، فارفع حسابك إلينا ، وخبّرنا من زارك أمس وألهاك ، وأىّ شئ كانت القصّة على جهتها . [ ولا تخطرف [ 3 ] فتحوجنا إلى كشفك والبحث عليك وعن حالك ] ، وقل الحق ، فمن صدق [ نجا [ 4 ] ] . وما أحوجك إلى تأديب ، فإنك لا تحسن أن [ 5 ] تودّ . [ والحقّ أقول إنه يعتريك كزاز [ 6 ]
هامش
[ 1 ] كذا في الأغانى ( ج 18 ص 184 طبع بلاق ) . وفى الأصللم ألف عنه معرضا[ 2 ] في الأصل : « فيك » . [ 3 ] تخطرف الشئ : جاوزه . [ 4 ] التكلملة عن الأغانى . [ 5 ] كذا في الأغانى ( ج 19 ص 122 طبع بلاق ) . وعبارة الأصل : « وما أحوجك إلى تأديب فإنك لا تحسن أن تؤدبه » : [ 6 ] الكزاز : تشنج يصيب الإنسان من البرد الشديد .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107 | النويري