وبشر المرّيسىّ وجماعة من أهل العراق . وذهب بعضهم إلى أن الطَّلاء الذي رخّص فيه إنما هو الرّبّ « 1 » والدّبس . واللَّه عزّوجلّ أعلم .
ذكر آفات الخمر وجناياتها
وآفات الخمر وجناياتها كثيرة ، لأنها أمّ الكبائر . وأوّل آفاتها أنها تذهب العقل ، وأفضل ما في الإنسان عقله ، وتحسّن القبيح وتقبّح الحسن . قال أبو نواس الحسن ابن هانىء عفا اللَّه عنه ورحمه وغفر له ما أسلف :
اسقني حتى تراني
حسنا عندي القبيح
وقال أيضا :
اسقني صرفا حميّا
تترك الشيخ صبيّا
وتريه الغىّ رشدا
وتريه الرّشد غيّا
وقال أبو الطَّيب :
رأيت المدامة غلَّابة
تهيّج للمرء أشواقه
تسىء من المرء تأديبه
ولكن تحسّن أخلاقه
وانفس ما للفتى لبّه
وذو اللبّ يكره إنفاقه
وقد متّ أمس بها ميتة
وما يشتهى الموت من ذاقه
قالوا : وإنما قيل لمشارب الرجل نديم ، من الندامة ؛ لأن الرجل معاقر الكأس إذا سكر تكلَّم بما يندم عليه وفعل ما يندم عليه ، فقيل لمن شاربه « نادمه » لأنه فعل مثل فعله فهو نديم له ، كما يقال : جالسه فهو جليس له . والمعاقر : المدمن ، كأنه لزم عقر الشئ أي فناءه . وقد شهر أصحاب الشراب بسوء العهد وقلَّة الحفاظ ،
هامش
« 1 » الرب : ما يطبخ من التمر ، أو سلافة خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها . والدبس : عسل التمر .