تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فقال : هل لك في ثلاثين ألف دينار مسلَّمة ؟ وكان مشترى الجارية أربعمائة دينار ، فلما وقع في أذني ذكر ثلاثين ألف دينار أرتج علىّ ولحقنى زمع « 1 » ، وأشار علىّ صديقي الذي معه بالبيع ، وخفت واللَّه أن يحدث بالجارية حدث أو بي أو بالفضل « 2 » بن يحيى ، فسلَّمتها وأخذت المال . ثم بكَّرت على الفضل ، فإذا هو جالس وحده . فلما نظر إلىّ ضحك وقال لي : يا ضيّق العطن والحوصلة ، حرمت نفسك عشرين ألف دينار . فقلت له : جعلت فداك ، دع ذا عنك ، فو اللَّه لقد دخلني شئ أعجز عن وصفه وخفت أن تحدث بي حادثة أو بالجارية أو بالمشترى أو بك أعاذك اللَّه من كل سوء ، فبادرت بقبول الثلاثين ألف دينار . فقال : لا ضير ، يا غلام جئ بجاريته ، فجىء بها ، فقال : خذ بيدها وانصرف بارك اللَّه لك فيها ، ما أردنا إلَّا منفعتك ولم نرد الجارية . فلما نهضت قال لي : مكانك ، إن رسول صاحب أرمينية قد جاءنا فقضينا حوائجه ونفّذنا كتبه ، وقد ذكر أنه قد جاء بثلاثين ألف دينار يشترى لنا بها ما نحبّ ، فاعرض عليه جاريتك هذه ولا تنقصها من ثلاثين ألف دينار ؛ فانصرفت بالجارية . وبكَّر علىّ رسول صاحب أرمينية ومعه صديق لي آخر ، فقاولنى بالجارية ؛ فقلت : لن أنقصها من ثلاثين ألف دينار . فقال لي : معي عشرون ألف دينار مسلَّمة خذها بارك اللَّه لك فيها . فدخلنى واللَّه مثل الذي دخلني في المرّة الأولى وخفت مثل خوفي الأوّل ، فسلَّمتها وأخذت المال . وبكَّرت على الفضل ، فإذا هو وحده . فلما رآني ضحك وضرب برجله ثم قال : ويحك ، حرمت نفسك عشرة آلاف دينار . فقلت : أصلحك اللَّه ، خفت واللَّه مثل ما خفت في المرّة الأولى . فقال : لا ضير ، [ أخرج « 3 » ] يا غلام جاريته فجىء بها ؛ فقال : خذها ، ما أردناها وما أردنا إلا
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . والزمع : شبه الرّعدة تأخذ الانسان . وفي الأصل : « جزع » . « 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « أن يحدث بالجارية حدث أو في أمر الفضل » . « 3 » الزيادة عن الأغانى .