منفعتك . فلما ولَّت الجارية صحت بها : ارجعي فرجعت ؛ فقلت : أشهدك جعلت فداك هي حرّة لوجه اللَّه تعالى ، وإني قد تزوّجتها على عشرة آلاف درهم ، كسبت لي في يومين خمسين ألف دينار فما جزاؤها إلا هذا . فقال : وفّقت إن شاء اللَّه تعالى .
وأخباره مع البرامكة كثيرة وصلاتهم له وافرة . وقد ذكرنا منها ما فيه غنية عن زيادة . فلنذكر وفاة إبراهيم . كانت وفاته ببغداد في سنة ثمان وثمانين ومائة ، ومات في يوم وفاته العباس بن الأحنف الشاعر ، وهشيمة الخّمارة ؛ فرفع ذلك إلى الرشيد فأمر المأمون أن يصلَّى عليهم ، فخرج وصلَّى عليهم .
قال إسحاق : لمّا مرض إبراهيم مرض موته ركب الرشيد حمارا ودخل على إبراهيم يعوده وهو جالس في الأبزن « 1 » ، فقال له : كيف أنت يا إبراهيم ؟ فقال : أنا واللَّه يا سيّدى كما قال الشاعر :
سقيم ملّ منه أقربوه
وأسلمه المدواى والحميم
فقال الرشيد : إنّا للَّه ! فخرج ، فما بعد حتى سمع الواعية « 2 » عليه .
هامش
« 1 » الأبزن مثلثة الأوّل : حوض يغتسل فيه ، وقد يتخذ من نحاس ، معرب آب زن .
« 2 » الواعية : الصراخ على الميت ونعيه .