تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فتلقّانى قائما ، ثم قال لي : أحسنت يا مخارق ! فقلت : ما الخبر ؟ قال : اجلس فجلست ؛ فقالت لمن خلف الستارة : خذوا فيما أنتم عليه « 1 » ثم رفع السّجف فإذا المال . فقلت ما خبر الضّيعة ؟ فأدخل يده تحت مسورة « 2 » وهو متكئ عليها فقال : هذا صكّ الضّيعة اشتراها يحيى بن خالد وكتب إلىّ : « قد علمت أنك لا تسخو نفسك بشراء هذه الضّيعة من مال يحصل لك ولو حويت الدنيا كلَّها ، وقد ابتعتها من مالي » . ووجّه إلىّ بصكها ، وهذا المال كما ترى ، ثم بكى وقال : يا مخارق ، إذا عاشرت فعاشر مثل هؤلاء ، وإذا خنكرت « 3 » فخنكر لمثل هؤلاء ، ستمائة ألف ، وضيعة بمائة ألف ، وستون ألف درهم لك ، حصّلنا ذلك أجمع وأنا جالس في مجلسي لم أبرح منه ، متى يدرك مثل هؤلاء ! . وروى عنه قال : أتيت الفضل بن يحيى يوما فقلت له : يا أبا العبّاس ، جعلت فداك ! هب لي دراهم فإن الخليفة قد حبس برّه . فقال : ويحك يا أبا إسحاق ما عندي ما أرضاه لك . ثم قال : هاه ! إلا أنّ هاهنا خصلة ، أتانا رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه ، ووجّه [ الينا « 4 » ] بخمسين ألف دينار يشترى لنا بها محبّتنا . فما فعلت ضياء جاريتك ؟ قلت : عندي جعلت فداك . قال : فهو ذا ، أقول لهم يشترونها « 5 » منك فلا تنقصها من خمسين ألف دينار ؛ فقبّلت رأسه ثم انصرفت . فبكَّر علىّ رسول صاحب اليمن ومعه صديق له ولى ، فقال : جاريتك فلانة [ عندك « 6 » ] ؟ قلت : عندي . قال : اعرضها علىّ فعرضتها عليه ؛ فقال : بكم ؟ فقلت : بخمسين ألف دينار ولا أنقص منها دينارا واحدا ، وقد أعطاني الفضل بن يحيى أمس هذه العطيّة ،
هامش
« 1 » في الأغانى : « فيما أنتم فيه » . « 2 » المسورة : الوسادة من الجلد . « 3 » كذا في الأغانى ( ج 5 ص 184 طبع دار الكتب المصرية ) ومعناها : إذا أردت أن تغنى فغن لمثل هؤلاء . وفي الأصل : « وإذا احتكرت فاحتكر » وهو تحريف . « 4 » الزيادة عن الأغانى . « 5 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « حتى يشترونها » . « 6 » الزيادة عن الأغانى .