إلى الخدم والوصائف قد استقبلوه علم أنّها قد قامت تستقبله ؛ فوجّه إليها : إن معي ابن جامع ، فعدلت إلى بعض المقاصير . وجاء الرشيد وصيّر ابن جامع في بعض المواضع التي يسمع منه فيها ، ثم أمر ابن جامع فاندفع يغنّى :
ما رعدت رعدة ولا برقت
لكنها أنشئت لنا خلقه « 1 »
الماء يجرى ولا نظام « 2 » له
لو يجد الماء مخرقا خرقه
بتنا وباتت على نمارقها
حتى بدا الصبح عينها أرقه
أن قيل إن الرحيل بعد غد
والدّار بعد الجميع مفترقه
فقالت أمّ جعفر للرشيد : ما أحسن ما اشتهيت واللَّه يا أمير المؤمنين ! ثم قالت لمسلم خادمها : ادفع إلى ابن جامع بكل بيت مائة ألف درهم . فقال الرّشيد :
غلبتينا يابنة أبى الفضل وسبقتينا إلى برّ ضيفنا وجليسنا . فلما خرج حمل الرشيد إليها مكان كل درهم دينارا .
ذكر أخبار عمرو بن أبي الكنّات
« 3 »
قال أبو الفرج الأصفهانىّ : هو أبو عثمان ، وقيل : أبو معاذ عمرو بن أبي الكنّات ، مولى بنى جمح . وهو مكىّ مغنّ حسن الصوت ، من طبقة ابن جامع وأصحابه . وفيه يقول الشاعر :
أحسن الناس فاعلموه غناء
رجل من بنى أبى الكنّات
هامش
« 1 » يقال : نشأت لهم سحابة خلقة وخليفة أي فيها أثر المطر .
« 2 » في بعض أصول الأغانى : « على نظام له » .
« 3 » في الأصول : « الكبات » بالباء الموحدة بدل النون وهكذا ورد في هذا الفصل كله . والمثبت هنا هو ما ورد في الأغانى ( ج 18 ص 126 طبع بولاق وما بعدها إلى آخر الترجمة ) .