تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأمر له بمال وأمره أن يغنّى فغنّى ؛ فسمع شيئا لم يسمع مثله ، فآحتبسه عنده شهرا يستر يده ، وكلّ يوم يستأذن له في الانصراف فلا يأذن له حتى تمّم شهرا ، وانصرف بأموال جسيمة . وقال عثمان بن موسى : كنّا على شراب يوما ومعنا عمرو بن أبي الكنّات إذ قال لنا قبل طلوع الشمس : من تحبّون أن يجيئكم ؟ قلنا : منصور الحجبىّ . فقال : أمهلوا حتى يكون الوقت الذي ينحدر فيه إلى سوق البقر . فمكثنا ساعة ثم اندفع يغنّى :
أحسن الناس فاعلموه غناء رجل من بنى أبى الكنّات عفت الدّار فالهضاب اللَّواتى بين « 1 » ثور فملتقى عرفات
فلم نلبث أن رأينا منصورا من بعد قد أقبل يركض دابّته نحونا . فلما جلس إلينا قلت له : من أين علمت بنا ؟ قال : سمعت صوت عمرو وأنا في سوق البقر ، فخرجت أركض دابّتى حتى صرت إليكم . قال : وبيننا وبين ذلك الموضع ثلاثة أميال . وقال يحيى بن يعلى بن سعيد : بينا أنا ليلة في منزلي في الرّمضة بأسفل مكة ، إذ سمعت صوت عمرو بن أبي الكنّات كأنّه معي ، فأمرت الغلام فأسرج لي دابّتى وخرجت أريده ، فلم أزل أتبع الصوت حتى وجدته جالسا على الكثيب العارض ببطن عرفة يغنّى :
خذي العفو منى تستديمى مودّتى ولا تنطقى في سورتي حين أغضب
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 18 ص 127 طبع بولاق ) :بسوار فملتقى عرفاتوثور : جبل بمكة فيه الغار الذي اختفى فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . وأما سوار فمن قرى البحرين . ( انظر ياقوت ج 1 ص 938 وج 3 ص 180 ) .