تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقال موسى بن أبي المهاجر : خرج ابن جامع وابن أبي الكنّات حين دفع الإمام « 1 » من عرفة ، حتى إذا كانوا بين المأزمين جلس عمرو على طرف الجبل ثم اندفع يغنّى ، فركب الناس بعضهم بعضا حتى صاحوا به واستغاثوا : يا هذا ، اللَّه اللَّه ! اسكت عنا يجز الناس ؛ فضبط ابن جامع بيده على فيه حتى مضى الناس إلى مزدلفة . قال علىّ بن الجهم : حدّثنى من أثق به قال : واقفت ابن أبي الكنّات على جسر بغداد أيام الرشيد فحدّثته بحديث اتّصل بي عن ابن عائشة أنه وقف في الموسم في أيام هشام ، فمرّ به بعض أصحابه فقال : ما تصنع ؟ فقال : إني لأعرف رجلا لو تكلم لحبس الناس فلم يذهب منهم أحد ولم يجئ . فقلت له « 2 » : من هذا الرجل ؟ قال : أنا ، ثم اندفع فغنّى فحبس الناس ، فاضطربت المحامل ومدّت الإبل أعناقها . فقال ابن أبي الكنّات وكان معجبا بنفسه : أنا أفعل كما فعل وقدرتي على القلوب أكثر من قدرته . ثم اندفع فغنّى الصوت الذي غنّى فيه ابن عائشة ، وهو :
جرت سنحا فقلت لها أجيزى نوى مشمولة فمتى اللَّقاء بنفسي من تذكرّه سقام أعالجه ومطلبه عناء
قال : فغنّاه ، وكنا إذ ذاك على جسر بغداد ، وكان على دجلة ثلاثة جسور ، فانقطعت الطَّرق وامتلأت الجسور بالناس فآزدحموا عليها واضطربت حتى خيف عليها أن تنقطع لثقل من عليها من الناس . فأخذ فأتى به الرشيد ؛ فقال له : يا عدوّ اللَّه ، أردت أن تفتن الناس ! قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ولكنّه بلغني أن ابن عائشة فعل مثل هذا في أيام هشام ، فأحببت أن يكون في أيامك مثله . فأعجبه ذلك ،
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 18 ص 127 طبع بولاق ) : « حين دفعا من عرفة حتى إذا كانا » . « 2 » كذا في الأصل والأغانى . وكان مقتضى السياق أن يكون : « فقال له » : إذ مرجع الضمير بعض أصحابه الذي مرّ به .