تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

ذكر أخبار حكم الوادىّ

هو أبو يحيى الحكم بن ميمون ، وقيل : الحكم بن يحيى بن ميمون . مولى الوليد بن عبد الملك ، كان أبوه حلَّاقا « 1 » يحلق رأس الوليد ، فاشتراه فأعتقه . وكان حكم طويلا أحول ، يكرى الجمال ينقل [ عليها « 2 » ] الزيت من الشأم إلى المدينة . وقيل : كان أصله من الفرس . وكان واحد عصره في الحذق ، وكان يغنّى بالدّفّ ويغنّى مرتجلا . وعمّر عمرا طويلا ، غنّى الوليد بن عبد الملك ، وغنّى الرشيد ، ومات في الشّطر من خلافته . وأخذ الغناء عن عمر الوادىّ ، وقد قيل : إن عمر أخذ عنه . قال حمّاد بن إسحاق قال لي أبى : أربعة بلغت في أربعة أجناس من الغناء مبلغا قصّر عنه غيرهم : « معبد » في الثقيل ، و « ابن سريج » في الرّمل ، و « حكم » في الهزج ، و « إبراهيم » في الماخورىّ . قال أبو الفرج الأصفهانىّ : وزار حكم الوادىّ الرشيد ، فبرّه ووصله بثلاثمائة ألف درهم ، وخيّره فيمن يكتب له بها عليه ؛ فقال : اكتب لي بها على إبراهيم بن المهدىّ - وكان إبراهيم إذ ذاك عاملا له بالشأم - فقدم عليه حكم بكتاب الرشيد ؛ فأعطاه ما كتب له به ، ووصله بمثل ذلك ، إلَّا أنه نقصه ألف درهم من الثلاثمائة ألف وقال له : لا أصلك بمثل ما وصلك أمير المؤمنين . قال إبراهيم بن المهدىّ : وأقام عندي ثلاثين يوما أخذت عنه فيها ثلاثمائة صوت ، كلّ صوت أحبّ إلى من الثلاثمائة ألف التي وهبتها له . وقيل : إنه لم يشتهر بالغناء حتى صار إلى بنى العبّاس ، فانقطع إلى محمد بن أبي العباس ، وذلك في خلافة المنصور ، فأعجب به واختاره على المغنّين وأعجبته أهزاجه . وكان يقال : إنه أهزج الناس . ويقال : إنه غنّى الأهزاج في آخر عمره ؛ فلامه ابنه على ذلك وقال : أبعد الكبر تغنّى غناء المخنّثين ! فقال له : اسكت
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 6 ص 280 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي الأصلين : « غلاما » . « 2 » الزيادة عن الأغانى .