حىّ الحمول بجانب العزل « 1 »
إذ لا يشاكل شكلها شكلى
اللَّه أنجع ما طلبت به
والبرّ خير حقيبة الرّحل
إني بحبلك واصل حبلى
وبريش نبلك رائش نبلى
وشمائلى ما قد علمت وما
نبحت كلابك طارقا مثلي
قال : فغنّيته إياه ، فو اللَّه ما أتممته حتى شقّ حلَّة وشى كانت عليه لا أدرى كم قيمتها ، فتجرّد منها كما ولدته أمّه ، وألقى نفسه في البركة فنهل منها حتى تبيّنت أنها قد نقصت نقصانا بيّنا ، وأخرج منها وهو كالميت سكرا ، فأضجع وغطَّى ؛ فأخذت الحلَّة وقمت وانصرفت إلى منزلي متعجّبا من فعله . فلما كان في غد ، جاءني رسوله في مثل الوقت فأحضرنى . فلما دخلت عليه قال : يا عطرّد ! قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ! قال : غنّنى :
أيذهب عمرى هكذا لم أنل به
مجالس تشفى قرح قلبي من الوجد
وقالوا تداو إنّ في الطبّ راحة
فعلَّلت نفسي بالدواء فلم يجد
فغنّيته إيّاه ، فشقّ حلَّة وشى كانت تلمع عليه بالذّهب احتقرت واللَّه الأولى عندها ، ثم ألقى نفسه في البركة فنهل منها حتى تبيّنت نقصانها وأخرج كالميت سكرا ، فألقى وغطَّى ونام ؛ وأخذت الحلَّة وانصرفت . فلما كان اليوم الثالث ، جاءني رسوله فدخلت إليه وهو في بهو قد ألقيت ستوره ، فكلَّمنى من وراء الستور وقال :
يا عطرّد ! قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ! قال : كأني بك الآن قد أتيت إلى المدينة فقمت في مجالسها وقعدت وقلت : دعاني أمير المؤمنين فدخلت عليه فاقترح علىّ فغنّيته فأطربته فشقّ ثيابه وأخذت سلبه وفعل وفعل ! وو اللَّه يا بن الزّانية إن تحرّكت شفتاك بشئ مما جرى لأضربنّ عنقك يا غلام أعطه ألف دينار ؛ خذها
هامش
« 1 » هو ماء بين البصرة واليمامة .