تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكان عبد اللَّه حسن العلم بصناعة الموسيقي والكلام على النّغم وعللها ؛ وله في ذلك وفي غيره من الآداب كتب مشهورة ومراسلات جرت بينه وبين عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن طاهر وبين بنى حمدون وغيرهم تدلّ على فضله وغزارة أدبه . وذكر منها شيئا ليس هذا موضع إيراده . ثم قال : ومن صنعة عبد اللَّه بن المعتز في شعره :
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا والدار جامعة أزمان أزمانا
قال أبو الفرج : ومن صنعته الظريفة الشكل مع جودتها :
وابلائى من محضر ومغيب وحبيب منّى بعيد قريب لم ترد ماء وجهه العين إلَّا شرقت قبل ايّها برقيب
قال : ومن صنعته التي تظارف فيها وملح :
زاحم كمّى كمّه فالتويا وافق قلبي قلبه فاستويا وطالما ذاقا الهوى فاكتويا يا قرّة العين ويا همّى ويا
وحكى عن جعفر بن قدّامة قال : كان لعبد اللَّه بن المعتز غلام يحبّه ، فغضب الغلام عليه ، فجهد أن يترضّاه ، فلم يكن له فيه حيلة . ودخلت عليه فأنشدني فيه :
بأبى أنت قد تما ديت في الهجر والغضب واصطبارى على صدو دك يوما من العجب ليس لي إن فقدت وج هك في العيش من أرب رحم اللَّه من أعا ن على الصّلح واحتسب
قال : فمضيت إلى الغلام ، فلم أزل أداريه وأرفق به حتى ترضّيته له وجئته به ؛ فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226 | النويري