قال : وكان عبد اللَّه هذا من أضرب الناس بالعود وأحسنهم غناء . وكان له غلام أسود يقال له « قلم » ، فعلَّمه الضرب فحذق فيه ؛ فاشترته منه أمّ جعفر بثلاثمائة ألف درهم .
وروى عن سليمان بن داود كاتب أمّ جعفر قال :
كنت جالسا مع عبد اللَّه بن موسى الهادي ، فمرّ به خادم لصالح بن الرشيد ؛ فقال له : ما اسمك ؟ قال : اسمى لا تسل . فأعجبه حسنه وحسن منطقه ، فقال لي :
قم بنا حتى نشرب اليوم ونذكر هذا البدر ، فقمت معه . فأنشدني في ذلك اليوم :
وشادن مرّ بنا
يجرح باللَّحظ المقل
مظلوم خصر ظالم
منه إذا يمشى الكفل
اعتدلت قامته
والطرف منه ما عدل
بدر تراه أبدا
طالع سعد ما أفل
سألته عن اسمه
فقال : إسمى لا تسل
وطلعت في وجنتي
ه وردتان من خجل
فقلت ما أخطا الذي
سمّاك بل قال المثل
لا تسألن عن شادن
فاق جمالا وكمل
وقال فيه :
عزّ الذي تهوى وذلّ
صبّ الفؤاد مختبل
جدّ به الهجر وذا ال
هجر إذا جدّ قتل
من شادن ممنطق
فاق جمالا وكمل
تناصف الحسن به
فلا تسل عن لا تسل