تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
في صورة مشاهدة أو في لفظ منظوم يقرع سمعه يعبّر عنه بصوت الهاتف إذا كان في اليقظة وبالرؤيا إذا كان في المنام وذلك جزء من النبوّة ؛ وعلم تحقيق ذلك خارج عن علم المعاملة . وذلك كما روى عن محمد بن « 1 » مسروق البغدادىّ أنه قال : خرجت يوما في أيام جهلي وأنا نشوان وكنت أغنّى هذا البيت :
بطيزنا « 2 » باذكرم ما مررت به إلا تعجّبت ممن يشرب الماء
فسمعت قائلا يقول :
وفي جهنّم ماء ما تجرّعه خلق فأبقى له في الجوف أمعاء
فقال : وكان ذلك سبب توبتي واشتغالى بالعلم . قال أبو حامد : فانظر كيف أثّر الغناء في تصفية قلبه حتى تمثّل له حقيقة الحقّ في صفة جهنم وفي لفظ منظوم موزون وقرع ذلك سمعه الظاهر . وكما يسمع صوت الهاتف عند صفاء القلب . ويشاهد أيضا بالبصر صورة الخضر عليه السّلام فإنه يخيّل لأرباب القلوب بصور مختلفة ، وفي مثل هذه الأحوال من الصفاء يقع الاطلاع على ضمائر القلوب ؛ ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه تعالى » . قال : فحاصل الوجد يرجع إلى مكاشفات وإلى حالات ينقسم كل واحد منهما إلى ما لا يمكن التعبير عنه عند الإفاقة منه وإلى ما لا تمكن العبارة عنه أصلا . وضرب لذلك أمثلة ، منها أن الفقيه قد تعرض عليه مسألتان متشابهتان في الصورة ويدرك بذوقه أن بينهما فرقا في الحكم ، فإذا كلَّف ذكر وجه الفرق لم يساعده اللسان على التعبير عنه وإن كان من أفصح الناس ، فيدرك بذوقه
هامش
« 1 » في معجم ياقوت : « محمد بن عبد اللَّه الكاتب » . « 2 » طيزناباذ : موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادّة الحاج وبينها وبين القادسية ميل ، كانت إقطاعا للأشعث بن قيس من عمر بن الخطاب وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم والشجر والحانات والمعاصر وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة « عن معجم البلدان لياقوت » .