أما الصوفيّة ، فقد قال ذو النون المصرىّ رحمه اللَّه في السماع : إنه وارد حقّ جاء يزعج القلوب إلى الحقّ ، فمن أصغى إليه بحقّ تحقّق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق . فكأنه عبّر عن الوجد بانزعاج القلوب إلى الحق وهو الذي يجده عند ورود وارد السماع ، إذ سمّى السماع وارد حقّ . وقال أبو الحسين الدرّاج مخبرا عمّا وجده في السماع :
والوجد عبارة عما يوجد عند السماع ، وقال : جال بي السماع في ميادين البهاء ، فأوجدني وجود الحقّ عند العطاء ، فسقاني بكأس الصفاء ، فأدركت به منازل الرضاء ، وأخرجني إلى رياض النزهة والفضاء .
وقال الشّبلىّ : السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة ، فمن عرف الإشارة حلّ له استماع العبرة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرّض للبليّة . وأقوال الصوفيّة في هذا النوع كثيرة .
وأما الحكماء ، فقال بعضهم :
في القلب فضيلة شريفة لم تقدر قوّة النطق على إخراجها باللفظ فأخرجتها النفس بالألحان ، فلما ظهرت سرّت وطربت إليها ، فاستمعوا من النفس وناجوها ودعوا مناجاة الظواهر . وقال بعضهم :
نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الفكر وحدّة الكالّ من الأفهام والآراء حتى يثوب ما عزب وينهض ما عجز ويصفو ما كدر ويمرح في كل « 1 » رأى ونيّة فيصيب ولا يخطئ ويأتي ولا يبطىء . ثم ذكر المعنى الذي الوجد عبارة عنه فقال : هو عبارة عن حالة يثمرها السماع وهو وارد [ حقّ « 2 » ] جديد عقيب السماع
هامش
« 1 » في بعض نسخ الإحياء : « ويخرج من » .
« 2 » الزيادة عن كتاب الإحياء ، وفسره الزبيدي شارح الإحياء بقوله : « أي وارد ورد من الحق تعالى وهو وارد قوى لا يشوبه الباطل » .