تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أن يشرب الصوت الخيشوم ؛ والخنّة : ضرب منها ؛ والترخيم : حذف بعض الكلمة لتعذّر النطق بها ؛ واللَّثغة : إبدال ستة حروف بغيرها ، وهى الهمزة والراء والسين والقاف والكاف واللام ، فالتي تعرض للهمزة ، فهي إبدالها عينا ، فإذا أراد أن يقول : أنت ، قال : عنت وهى مستعملة في لسان التّكرور ، وأما التي تعرض في الراء ، فهي ستة أحرف ، فمنهم من يجعلها غينا معجمة فيقول ( عمغ ) : يريد عمر ، وهى غالبة على لسان أهل دمشق ، وإذا اجتمعت الراء والغين في كلمة كقولهم : رغيف ، قال : ( غريف ) ، وفغرت بمكان فرغت : فيبدلون كلّ حرف بالآخر ، قيل : وكانت في لسان محمد بن شبيب الخارجىّ ، وواصل بن عطاء المعتزلىّ ، وكان لاقتداره على الكلام ، وغزارة مادته ، يتجنب النطق بها ، وفيه يقول الشاعر من ابيات
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه وجانب الرّاء حتى احنال للشّعر ولم يطق مطرا والقول يعجله فعاد بالغيث إشفاقا من المطر
ومنهم من يجعلها عينا مهملة ، فيقول في أزرق : أزعق ، وهى في لسان عوامّ أهل دمشق ، ومنهم من يجعلها ياء ، فيقول في عمر : عمى ، ومنهم من يبدلها بالظاء أخت الطاء ، ومنهم من يبدلها همزة ، فإذا أراد أن يقول : رأيت ، قال : أأيت ، وأما التي تعرض للسين ، فإنهم يبدلونها ثاء ، فيقولون : بثم اللَّه ، ويثرة اللَّه : إذا أرادوا بسم اللَّه ، ويسرة اللَّه ، أو أشباه ذلك ، وهى مستحسنة في الجواري والغلمان . قال الشاعر
وأهيف كالهلال شكوت وحدى إليه لحسنه وأطلت بثّى وقلت له فدتك النفس صلنى تحز فيّ الثواب فقال بثّى
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 383 | النويري