وقال مسلمة بن عبد الملك لجلسائه : يعرف حمق الرجل في أربع ، طول لحيته ، وبشاعة كنيته ، وإفراط شهوته ، ونقش خاتمه ، فدخل عليه رجل طويل اللحية ، فقال : أمّا هذا فقد أتاكم بواحدة ، فانظروا أين هو من الثّلاث ؟ فقيل له : ما كنيتك ؟
فقال : أبو الياقوت ، فقيل له : ما نقش خاتمك ؟ فقال : * ( ( وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) ) * قيل : فأىّ الطعام أحبّ إليك ؟ قال : الجلنجبين « 1 » ، فقال مسلمة :
فيه ما بعد كنيته ، مع طول لحيته ، مع نقش خاتمه ، شك لمعتبر .
قال الشّعبىّ : خطب الحجاج يوم جمعة فأطال ، فقام إليه أعرابىّ ، فقال له :
إن الوقت لا ينتظرك وإنّ الربّ لا يعذرك ، فأمر به فحبس ، فأتاه أهله يشفعون فيه وقالوا : إنه مجنون ، فقال الحجاج : إن أقرّ بالجنون خليت سبيله ، فأتوه وسألوه ذلك ، فقال : لا واللَّه ، لا أقول إن اللَّه ابتلانى وقد عافاني ، فبلغ كلامه الحجاج ، فعظم في نفسه وأطلقه .
وقال الأصمعىّ : قلت لغلام من أبناء العرب : أيسرّك أن يكون لك مائة ألف وأنت أحمق ؟ قال : لا واللَّه ، قلت : ولم ؟ قال : أخاف أن يجنى علىّ حمقى جناية ، فتذهب منّى ، ويبقى حمقى .
والعرب تضرب المثل في الحمق بعجل بن لجيم ، ويزعمون أنّه قيل له : إنّ لكل فرس جواد اسما ، وإنّ فرسك هذا سابق فسمّه ، ففقأ عينه وقال : سميته الأعور ، وفيه يقول الشاعر
هامش
« 1 » قال صاحب أقرب الموارد : الجلنجبين : معجون يعمل من الورد والعسل ، فارسىّ معرّب عن كلمة « كلّ » ومعناها ورد ، وعن كلمة « أنكبين » ومعناها عسل .