تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال سهل بن هارون : وجدت مودّة الجاهل ، وعداوة العاقل ، أسوة في الخطر ، ووجدت الأنس بالجاهل ، والوحشة من العاقل ، سيّين في العيب ، ووجدت غشّ العاقل أقلّ ضررا من نصيحة الجاهل ، ووجدت ظنّ العاقل أوقع بالصواب من يقين الجاهل ، ووجدت العاقل أحفظ لما لم يستكتم من الجاهل لما استكتم . وقال لقمان لابنه : لا تعاشر الأحمق وإن كان ذا جمال ، وانظر إلى السيف ما أحسن منظره وأقبح أثره ! وقال علىّ رضى اللَّه عنه : قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ؛ وقال : صديق الجاهل في تعب . وقال آخر : لأنا للعاقل المدبر ، أرجى شئ من الأحمق المقبل ، وقال شاعر
عدوّك ذو العقل خير من الصّديق لك الوامق الأحمق
والبيت المشهور السائر
ولأن يعادى عاقلا خير له من أن يكون له صديق أحمق
وقيل : الحمق يسلب السلامة ، ويورث الندامة ؛ وقد ذمّوا من له أدب بلا عقل . ووصف أعرابىّ رجلا فقال : هو ذو أدب وافر ، وعقل نافر ؛ قال شاعر
فهبك أخا الآداب ، أىّ فضيلة تكون لذي علم وليس له عقل ؟
ومن صفات الأحمق وعلاماته ، قيل : ما أعدمك من الأحمق فلا يعدمك منه كثرة الالتفات وسرعة الجواب ، ومن علاماته الثقة بكلّ أحد .