تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقال آخر
قامت تشجّعنى هند فقلت لها : إن الشجاعة مقرون بها العطب لا والذي منع الأبصار رؤيته ما يشتهى الموت عندي من له أرب للحرب قوم أضل اللَّه سعيهم إذا دعبتهم إلى نيرانها وثبوا
وقيل لجبان في بعض الوقائع : تقدّم ، فقال
وقالوا : تقدّم قلت : لست بفاعل أخاف على فخّارتى أن تحطَّما فلو كان لي رأسان أتلفت واحدا ولكنه رأس إذا زال أعقما وأونتم أولادا وأرمل نسوة فكيف على هذا ترون التقدّما ؟

ذكر ما قيل في الحمق والجهل

قالوا : الحمق قلَّة الإصابة ، ووضع الكلام في غير موضعه ، وقيل : هو فقدان ما يحمد من العاقل ؛ وقيل لعمر بن هبيرة : ما حدّ الحمق ؟ قال : لا حدّ له كالعقل . وروى عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الأحمق أبغض الخلق إلى اللَّه ، لأنّه حرمه أعزّ الأشياء عليه وهو العقل » . وقيل : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ، أتدري لم رزقت الأحمق ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاجتهاد . وقال الشعبىّ : إذا أراد اللَّه أن يزيل عن عبد نعمة ، كان أوّل ما يعدمه عقله . وقالوا : الحمق داء دواؤه الموت . وقد بيّن اللَّه تعالى لحبيبه من لم يعقل بقوله * ( ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ) ) * قيل : عاقلا ، وبقوله * ( ( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) ) * .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 353 | النويري