ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) * . وقال تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ) * .
وقالت عائشة رضى اللَّه عنها : إن للَّه خلقا ، قلوبهم كقلوب الطير ، كلما خفقت الريح خفقت معها ، فأفّ للجبناء ، أفّ للجبناء .
وقال خالد بن الوليد عند موته : لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي موضع إلا فيه طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم ، وهأنذا أموت على فراشي حتف أنفى ، كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء .
وقيل كتب زياد إلى ابن عباس : أن صف لي الشجاعة والجبن والجود والبخل فكتب إليه : كتبت تسألني عن ضائع ركَّبت في الإنسان تركيب الجوارح ، اعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفه ، ولجبان يفرّ عن عرسه ، وأن الجواد يعطى من لا يلزمه ، وأن البخيل يمسك عن نفسه ؛ وقال شاعر
يفرّ جبان القوم عن عرس نفسه
ويحمى شجاع القوم من لا يناسبه
وقالوا : الجبن غريزة كالشجاعة بضعها اللَّه فيمن شاء من خلقه .
قال المتنبي
يرى الجبناء آن الجبن حزم
وتلك خديعة الطبع اللئيم
وقالوا : حدّ الجبن الضنّ بالحياة ، والحرص على النجاة .
وقالت الحكماء في الفراسة : من كانت فزعته في رأسه ، فذاك الذي يفرّ من أمّه وأبيه ، وصاحبته وأخيه ، وفصيلته التي تؤويه .
ويقال : أسرع الناس إلى الفتنة أقلَّهم حياء من الفرار . وقال هانىء الشيبانىّ لقومه يوم ذي قار يحرّضهم على القتال : يا بنى بكر ! هالك معذور ، خير من ناج