تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقال أبو الفرج الأصفهانىّ : وكان أبو حيّة النميرىّ وهو الهيثم بن الربيع ابن زرارة جبانا بخيلا كذّابا ، قال ابن قتيبة : وكان له سيف يسمّيه : لعاب المنية ، ليس بينه وبين الخشبة فرق ، قال : وكان أجبن الناس ؛ قال : فحدثني جار له ، قال : دخل ليلة إلى بيته كلب فظنه لصّا ، فأشرفت عليه ، وقد انتضى سيفه ، وهو واقف في وسط الدار يقول : أيها المغترّبنا ، المجترىء علينا ، بئس واللَّه ما اخترت لنفسك ، خير قليل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ، مشهورة ضربته ، لا تخاف نبوته ، أخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك ، إني واللَّه إن أدع قيسا إليك لا تقم لها ، وما قيس ؟ تملأ واللَّه الفضاء خيلا ورجلا ، سبحان اللَّه ! ما أكثرها وأطيبها ! فبينا هو كذلك ، إذا الكلب قد خرج ، فقال : الحمد للَّه الذي مسخك كلبا ، وكفانا حربا . ومن أبلغ ما قيل في الجبن من الشعر القديم ، قول الشاعر
ولو أنها عصفورة لحسبتها مسوّمة تدعو عبيدا وأرنما « 1 »
ومثله قول عروة بن الورد
وأشجع قد أدركتهم فوجدتهم يخافون خطف الطير من كلّ جانب
وقال آخر
ما زلت تحسب كلّ شئ بعدهم خيلا تكرّ عليهم ورجالا
وقول أبى تمام
موكَّل بيفاع الأرض يشرفه من خفة الخوف لا من خفّة الطَّرب
هامش
« 1 » قبيلنان .