تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقال الشّمردل وكيل عمرو بن العاص : قدم سليمان بن عبد الملك الطائف ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز ، فجاء حتى ألقى صدره إلى غصن ، ثم قال : يا شمردل ، ما عندك شئ تطعمنى ؟ قلت عندي جذع تغدو عليه حافل وتروح أخرى ، قال : عجّل به ، فأتيته به كأنه عكَّة سمن ، فجعل يأكل ، وهو لا يدعو عمر ، حتى بقي منه فخذ ، قال : يا أبا حفص ، هلمّ ، قال : إني صائم ، فأتى عليه ، ثم قال : يا شمردل ويلك ! ما عندك شئ ؟ قلت : دجاجات ست ، كأنهنّ رئلان النعام ، فأتيته بهنّ فأتى عليهن ، ثم قال : ويلك يا شمردل ! ما عندك ؟ قلت : سويق كأنه قراضة الذهب ، فأتيته بعسّ « 1 » يغيب فيه الرأس ، فشربه ، فلما فرغ تجشأ كأنه صارخ في جبّ ، ثم قال : يا غلام ! أفرغت من غدائنا ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال : نيّف وثمانون قدرا ، قال : فأت بقدر قدر ، وبقناع عليه رقاق ، فأكل من كل قدر ثلاث لقم ، ثم مسح يده واستلقى على فراشه ، فوضع الخوان ، وقعد يأكل مع الناس . ومن المشهورين بالأكل ، هلال بن الأسعر المازنىّ ، قال المعتمر بن سليمان : سألته عن أكله فقال : جعت مرة ومعي بعير لي فنحرته وأكلته إلا ما حملت منه على ظهري ، فلما كان الليل راودت أمة لي فلم أصل إليها ، فقالت كيف تصل إلىّ وبينى وبينك جمل ؟ فقلت له : كم بلَّغتك هذه الأكلة ؟ فقال : أربعة أيام . وحكى أبو سعيد منصور بن الحسن الأبىّ في كتابه المترجم بنثر الدّر : أن هلالا هذا أكل بعيرا ، وأكلت امرأته فصيلا وجامعها ، فلم يتمكن منها ، فقالت له : كيف تصل إلى وبينى وبينك بعيران ؟ وله حكايات ذكرها الحمدونىّ في التذكرة ، والأبىّ في نثر الدر تركناها اختصارا .
هامش
« 1 » العسّ : القدح العظيم .