وقال عمر رضى اللَّه عنه : ما اجتمع عند النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إدامان إلا أكل أحدهما وتصدّق بالآخر .
وقال أبو سليمان الدارانىّ : خير ما أكون إذا لصق بطني بظهرى ، أجوع الجوعة فأخرج تزحمنى المرأة فما ألتفت إليها ، وأشبع الشّبعة فأخرج فأرى عينىّ تطمحان .
ذكر أخبار الأكلة
قد نسب ذلك إلى جماعة من الأكابر وذوى الهمم ، فمن ذلك ما حكاه الحمدونىّ في تذكرته : أن معاوية بن أبي سفيان أتى بعجل مشوىّ ، فأكل معه دستا من الخبز السميد ، وأربع فرانىّ « 1 » ، وجديا حارا ، وجديا باردا ، سوى الألوان ، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلَّاء الرطب ، فأتى عليه ، وقيل : إنه كان يأكل كل يوم أربع أكلات آخرهنّ أشدّهنّ ، ثم يقول : يا غلام ، أرفع ، فو اللَّه ما شبعت ، ولكني مللت .
ومنهم عبيد اللَّه بن زياد ، كان يأكل في اليوم خمس أكلات آخرها جنبة بغل ، ويوضع بين يديه بعد ما يفرغ من الطعام عناق « 2 » أو جدى فيأتي عليه وحده .
ومنهم الحجّاج بن يوسف ، قال سالم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده ، وأنا غلام ، فقالوا جاء الأمير ، فدخل الحجاج وأمر بتنوّر ، فنصب ، وأمر رجلا يخبز خبز الماء ودعا بسمك ، فأكل حتّى أتى على ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز الماء .
ومنهم سليمان بن عبد الملك ، روى أنه شوى له أربعة وثمانون خروفا ، فمدّيده إلى كلّ واحد منها فأكل شحم أليته ونصف بطنه ، مع أربعة وثمانين رغيفا ، ثم أذن للناس ، وقدّم الطعام ، فأكل معهم أكل من لم يذق شيئا .
هامش
« 1 » الفرانىّ : خبز يشوى ويروّى سمنا ولبنا وسكّرا .
« 2 » العناق : الأنثى من أولاد المعز .