لم ينفعك ذلك عندنا ، وإن كنت كاذبا ، عاقبناك ، وإن شئت ، أقلناك ، قال :
أقلني ، قال : اذهب حيث شئت ، لا صحبك اللَّه ، ثم قال : يا أهل دمشق ، ما أعظمتم ما جاء به الفاسق ، إن السّعاية أحسب منه سجيّة ، ولولا أنه لا ينبغي للوالي أن يعاقب ، قبل أن يعاتب ، كان لي فيه رأى ، فلا يأتني أحد منكم بسعاية على أحد ، فإن الصادق فيها فاسق ، والكاذب بهّات ؛ وسعى رجل برجل إلى عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه ، فقال : إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت كاذبا ، فأنت من هذه الآية : * ( ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) ) * وإن كنت صادقا ، فأنت من هذه الآية : * ( ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) ) * وإن شئت عفونا عنك ، قال : العفو يا أمير المؤمنين ، قال : على أن لا تعود .
وكتب محمد بن خالد إلى ابن الزيّات : إن قوما صاروا إلىّ متنصّحين ، فذكروا أن رسوما للسلطان قد عفت ودرست ، وأنه توقّف عن كشفها إلى أن يعرف موقع رأيه فيها ، فوقّع على رقعته : قرأت هذه الرّقعة المذمومة ، وسوق السّعاة مكسد عندنا ، وألسنتهم تكلّ في أيامنا ، فاحمل الناس على قانونك ، وخذهم بما في ديوانك ، فلم ترد للناحية لكشف الرسوم العافية ، ولا لتحيى الأعلام الدثرة ، وجنّبنى وتجنّب قول جرير
وكنت إذا حللت بدار قوم
رحاب ؟ ؟ بخزية وتركت عارا
قالوا : وكان الفضل بن يحيى يكره السّعاة ، فإذا أتاه ساع ، قال له : إن صدقتنا ، أبغضناك ، وإن كدبتنا ، عقبناك ، وإن استقلتنا ، أقلناك .
وحكى صاحب العقد قال : قال العتبىّ ، حدّثنى أبى عن سعيد القصرىّ ، قال : نظر إلىّ عمرو ابن عينه ورجل يستم بين يدىّ رجلا ، فقال لي : ويلك ،