عاهر ، وأنا وفىّ وأنت غادر ، وأنا ولود وأنت عاقر ، وأنا أدنى إلى ربيعة ، فتداعيا إلى هرم بن قطنة ؛ ليحكم بينهما فرحلا اليه ومع كل واحد منهما ثلاثمائة من الإبل ، مائة يطعمها من تبعه ، ومائة يعطيها للحاكم ، ومائة تعقر إذا حكم ؛ فأبى هرم بن قطنة أن يحكم بينهما مخافة الشّرّ وأبيا أن يرتحلا ؛ فخلا هرم بعلقمة وقال له : أترجو أن ينفّرك رجل من العرب على عامر فارس مضر ؛ أندى الناس كفّا ، وأشجعهم لقاء ، لسنان رمح عامر أذكر في العرب من الأحوص ، وعمّه ملاعب الأسنة ، وأمّه كبشة بنت عروة الرّحال ، وجدّته أم البنين بنت عمرو بن عامر فارس الضّحياء ، وأمك من النّخع ، وكانت أمّه مهيرة ، وأمّ علاثة أخيذة من النّخع ، ثم خلا بعامر فقال له :
أعلى علقمة تفخر ؟ أنت تناوئه ؛ أعلى بن عوف بن الأحوص ؛ أعفّ بنى عامر وأيمنهم نقيبة ، وأحلمهم وأسودهم وأنت أعور عاقر مشئوم ! أما كان لك رأى يزعك عن هذا ! أكنت تظنّ أن أحدا من العرب ينفّرك عليه ؟ فلما اجتمعا وحضر الناس للقضاء قال : أنتما كركبتى الجمل فتراجعا راضيين .
قال العسكرىّ : والصحيح أنه توارى عنهما ولم يقل شيئا فيهما ولو قال : أنتما كركبتى الجمل لقال كل واحد منهما : أنا اليمنى ، فكان الشرّ حاضرا ؛ قال وسأله عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بعد ذلك بحين : لمن كنت حاكما لو حكمت ؟ فقال : أعفني يا أمير المؤمنين ! فلو قلتها لعادت جذعة . فقال عمر : صدقت ! مثلك فليحكم .
قال فارتحلوا عن هرم لما أعياهم نحو عكاظ فلقيهم الأعشى منحدرا من اليمن ، وكان لمّا أرادها قال لعلقمة : اعقد لي حبلا فقال : أعقد لك من بنى عامر ! قال :
لا يغنى عنّى قال : فمن قيس ! قال : لا ، قال : فما أنا بزائدك ، فأتى عامر بن الطفيل فأجاره من أهل السماء والأرض فقيل له : كيف تجيره من أهل السماء ؟ قال : إن مات
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273
مساهمون: النويري
ص٢٧٣