تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال العسكرىّ : ولم يسلك أحد طريقته فأحسن فيها كإحسان البحترىّ ، فمن اعتذاراته قوله في قصيدته التي أوّلها
لوت بالسلام بنانا خضيبا
قال منها
فديناك من أىّ خطب عرى ونائبة أو شكت أن تنوبا وإن كان رأيك قد حال فيّ وأوليتنى بعد شرّ قطوبا يريبني الشئ تأتى به وأكبر قدرك أن أستريبا وأكره أن يتمادى علىّ سبيل اغترار فألقى شعوبا أكذّب نفسي بأن قد سخطت وما كنت أعهد ظنّى كذوبا ولو لم تكن ساخطا لم أكن أذمّ الزمان وأشكو الخطوبا أيصبح ودّى في ساحتي ك طرقا « 1 » ومرعاى محلا جديبا وما كان سخطك إلا الفراق أفاض الدموع وأشجى القلوبا ولو كنت أعرف ذنبا لما كان خالجنى الشك في أن أتوبا سأصبر حتى ألاقى رضاك إما بعيدا وإما قريبا أراقب رأيك حتى يصحّ وأنظر عطفك حتى يثوبا
وقوله
عذيرى من الأيّام رنّقن مشربى ولقّيننى نحسا من الطير أشأما وأكسبننى سخط امرئ بتّ موهنا أرى سخطه ليلا مع الصبح مظلما تبلَّج عن بعض الرضى ، وانطوى على بقية عتب شارفت أن تصرّما إذا قلت يوما : قد تجاوز حدّها تلبّث في أعقابها وتلوّها وأصيد إن نازعته الطرف رده قليلا ، وإن راجعته القول جمجما
هامش
« 1 » الطَّرق : الماء الذي خوضته الإبل وبوّلت فيه .