وقالت الحكماء : استقبال الموت ، خير من استدباره .
وقال العلوىّ
محرّمة أكفال خيلى على القنا
ودامية لبّاتها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر
وتندقّ منها في الصدور صدورها
وقال أبو تمّام
قلَّوا ولكنّهم طابوا فأنجدهم
جيش من الصبر لا يحصى له عدد
إذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا
من اليقين دروعا مالها زرد
ناوا عن المصرح الأدنى فليس لهم
إلا السيوف على أعدائهم مدد
وما زالت العرب يتمادحون بالموت قعصا ، ويتسابّون بالموت على الفراش ، ويقولون فيه : مات فلان حتف أنفه ، وأوّل من قال ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم .
ومدح أعرابىّ قوما فقال
يقتحمون الحرب كأنما
يلقونها بنفوس أعدائهم
وقال عبد اللَّه بن الزبير لما بلغه قتل أخيه مصعب : إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه ، إنا واللَّه لا نموت حتفا ولكن قعصا بأطراف الرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ، وقال السموءل بن عادياء
وما مات منا سيّد في فراشه
ولا ظلّ منا حيث كان قتيل
تسيل على حدّ الظَّباة نفوسنا
وليست على غير الظَّباة تسيل
وقال أيضا آخر
وإنا لتستحلى المنايا نفوسنا
ونترك أخرى مرّة ما نذوقها