وقال الأصمعي : كنت بالبادية فرأيت امرأة على قبر تبكى وتقول
فمن للسؤال ومن للنوال
ومن للمقال ومن للخطب ؟
ومن للحماة ومن للكماة
إذا ما الكماة جثوا للرّكب ؟
إذا قيل : مات أبو مالك
فتى المكرمات قريع العرب
[ فقد مات عزّ بني آدم
وقد ظهر النّكد بعد الطرب « 1 » ]
قال : فملت إليها ، وسألتها عنه ، فقالت : فديتك ! هذا أبو مالك الحجّام ، ختن أبى منصور الحائك ، فما ظننت إلا أنّه من سادات العرب .
وقال العماد الأصفهانىّ
حيّيون يخفون إحسانهم
ويعتذرون كان قد اساؤا
إذا أظلم الدهر أعدوا عليه
وإن أظلم الخطب يوما أضاؤا
بمثلكم قد أقرّ الرجال
فمثلكم لم تلده النّساء
وللناس من حسن أيّامكم
بدولتكم كلّ يوم هناء
وقال أيضا
فلأطوين على أغرّ محجّل
عرض الفلاة إلى أغرّ محجّب
ليث الوغى غوث ورى غيث النّدى
بدر النّدىّ ، نعم ! وصدر الموكب
وإذا استوى في دسته مالت له
أعناق كل متوّج ومعصّب
وتميت رأفته حقود عداته
وتحلّ هيبته عقود المحتبى
إنّ الممالك ما تزال برأيه
في صائب وبجوده في صيّب
هامش
« 1 » الزيادة عن أمالي القالى ج 1 ص 63