* ( بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) * وروى عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » وقد أوّلوا الخبر المروىّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب » قال العتبىّ هو المدح الباطل والكذب .
وأمّا مدح الرجل بما هو فيه فلا بأس به ، وممّا يعضد هذا أنّ العبّاس بن عبد المطَّلب وكعب بن زهير ، وحسّان بن ثابت ، وغيرهم ؛ مدحوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلم يرد أنه حثا في وجه أحد منهم ترابا .
وقيل في حثو التراب معنيان : أحدهما التغليظ في الردّ عليه ، والثاني يقال له :
بفئك التراب .
وللشعراء عادة في تجاوز قدر الممدوح فوق ما يستحقّه حتى إنّ ذلك أفضى بكثير منهم إلى الكفر والخروج عن الحدّ أعاذنا اللَّه من ذلك ؛ وقال أنو شروان : من أثنى عليك بما لم توله فغير بعيد أن يذمّك بما لم تحبّه . وقال وهب بن منبّه : من مدحك بما ليس فيك ، فلا تأمن أن يذمّك بما ليس فيك .
وأنشد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان
دع ذا ! وعدّ القول في هرم
خير الكهول وسيّد الحضر
لو كنت من شئ سوى بشر
كنت المنوّر ليلة القدر
ولأنت أوصل من سمعت به
لنوائل الأرحام والصّهر
ولنعم حشو الدّرع أنت إذا
دعيت نزال ولجّ في الذّعر
فقال عمر رضى اللَّه عنه : ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم .