ويتقلدون المشرفية البواتر ؛ ويتنكَّبون القسىّ النواتر [ 1 ] ، ويمتطون من كل جواد صفا منه أديمه وعيناه وحوافره ، واتسع منه جوفه وجبهته ومناخره ؛ وطال منه أنفه وعنقه وذراعه ، وقصر منه ظهره وساقه وعسيبه وامتدّ عند الحضر باعه : فهو من أكرم الأصائل ، والمعنىّ بقول القائل :
وقد أغتدى قبل ضوء الصّباح
وورد القطا في الغطاط الحثاث .
بصافى الثّلاث عريض الثلاث
قصير الثلاث طويل الثّلاث .
وذكرت ما ورد في فضل الرباط والجهاد ، وما أعدّ اللَّه تعالى من الثواب لمن أنفق فيه الطَّوارف والتّلاد ؛ وبذل الكريمين : ( النفس والمال ) لحسن المآل ؛ وهجر الحبيبين : ( الوطن والعيال ) لبلوغ الآمال .
ومن قاض يحكم بين الناس بالعدل ، ويقدّم ذوى النباهة والفضل .
ومتولَّى مظالم يردّها على أهلها بقهره وسلطانه ، وسطوته وأعوانه .
وناظر حسبة يجرى الأمور على قواعدها الشرعية ، وأوضاعها العرفية وقوانيها المرضية .
إلى غير ذلك :
من كاتب ، ذي رأى صائب ، وفهم ثاقب ؛ انقادت له المعاني بأسهل زمام ، وأغنت صحائفه عن صفحات الحسام :
لولا حظت عين ابن أوس كتبه
ما قال : « إن السيف منها أصدق » .
هامش
[ 1 ] في القاموس « قوس ناترة تقطع وترها لصلابتها » .