وحجة هذا المذهب وقوع الأنس على الناس . فاشتقاقه من الأنس نقيض الوحشة : لأن بعضهم يأنس إلى بعض . وبه [ 1 ] أخذ بعض الشعراء في قوله :
وما سمّى الإنسان إلا لأنسه
ولا القلب إلا أنه يتقلَّب .
قال : وذهب الكسائىّ إلى أن « الناس » لغة مفردة ، وهو اسم تامّ وألفه منقلبة عن واو ، واستدلّ بقول العرب في تحقيره نويس .
قال : ولو كان منقوصا من أناس لردّه التحقير إلى أصله ، فقيل « أنيس » .
وقال بعض من وافق الكسائىّ في هذا القول : إنه مأخوذ من النّوس ، مصدر ناس ينوس إذا تحرّك . ومنه قيل لملك من ملوك حمير ذو نواس : لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه .
قال الفرّاء : والمذهب الأوّل أشبه ، وهو مذهب المشيخة .
وقال أبو علىّ الفارسىّ : أصل الناس الأناس . فحذفت الهمزة التي هي فاء ويدلك على ذلك الإنس والأناسىّ . فأما قولهم في تحقيره نويس فإن الألف لما صارت ثانية وهى زائدة أشبهت ألف فاعل . يعنى أنها أشبهت بكونها ثانية وهى زائدة ألف « ضارب » فقيل نويس ، كما قيل ضويرب .
وقال سلمة بن عاصم ، وكان من أصحاب الفراء : الأشبه في القياس أن يكون كلّ واحد منهما أصلا بنفسه فأناس من الأنس ، وناس من النوس لقولهم في تحقيره نويس كبويب في تحقير باب .
هذا ما قاله ابن الشجرىّ في أماليه .
هامش
[ 1 ] لم نجد هذه الزيادة في أمالي ابن الشجري الموجود منها نسخة مخطوطة « بدار الكتب المصرية » .