تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أبعد ما شيخى وبعد إخوتي أطلب عيشا بعدهم في لذّة ؟ هل لا تكون قبل ذا منيّتى ؟
وأهوت إلى الرّمح فكادت تنتزعه من يدي . فلما رأيت ذلك خفت إن هي ظفرت بي أن تقتلني ، فقتلتها فهذا أشدّ ما رأيته يا أمير المؤمنين . فقال عمر بن الخطاب : صدقت يا عمرو . وروى ابن الجوزىّ بسند يرفعه إلى الليث بن سعد أنه قال : أتى عمر رضى اللَّه عنه بفتى أمرد قد وجد قتيلا ملقى في الطريق . فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر ، ولم يعرف قاتله . فشقّ ذلك عليه ، وقال : اللهم ظفّرنى بقاتله . حتّى إذا كان رأس الحول أو قريب من ذلك ، وجد صبىّ مولود ملقى بموضع القتيل فأتى به عمر . فلما أتى به وأخبر بمكانه ، قال : ظفرت تاللَّه بدم القتيل إن شاء اللَّه تعالى ، فدفع الصبىّ إلى امرأة ، وأمرها أن تقوم بشأنه وأعطاها نفقة . وقال : انظرى من يأخذه منك ، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلمينى بمكانها . فلما شبّ الصبىّ جاءت جارية فقالت للمرأة إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثى إليها بالصبىّ لتراه وتردّه إليك . قالت : نعم ، اذهبي به إليها وأنا معك ، فذهبت بالصبىّ والمرأة معها إلى سيدتها . فلما رأته أخذته فقبلته وضمّته إلى صدرها . وإذا هي بنت شيخ من الأنصار ، من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فأخبرت عمر خبرها . فاشتمل على سيفه ، ثم أقبل على منزلها ، فوجد أباها متكئا على باب داره . فسلم عليه ، وقال له : أبا فلان ، قال : لبّيك ، قال : ما فعلت ابنتك فلانة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، جزاها اللَّه خيرا ، هي من أعرف الناس بحق اللَّه تعالى وحق أبيها ، مع حسن صلاتها
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181 | النويري