أجمل منها . فأرسل ابن أخيه إليها يراودها عن نفسها مع خادم له . فأبت عليه وقالت : إن أردتنى فاخطبنى إلى إخوتي ، وكان لها أربعة إخوة فأبى ، وقال :
لا ، إلا كذا . وعاودها فأبت ، فراجعها وأرسل إليها بهدية فأخذتها وعزلتها .
وأرسل إليها عشية الجمعة : إني آتيك الليلة ، فقالت لأمّها : ان الأمير بعث إلىّ بكذا وكذا . فأنكرت أمّها ذلك ، وقالت أمها لاخوتها إن أختكم قد زعمت كيت وكيت : فأنكروا ذلك وكذبوها . فقالت إنه قد وعدني أن يأتيني الليلة ، ترونه .
قال : فقعد إخوتها في بيت حيال البيت الذي هي فيه ، وجويرية لها على باب الدار تنتظره . فجاء ونزل عن دابته وقال لغلامه : إذا أذن المؤذن في الغلس ، فأتني بدابتى ، ودخل والجارية أمامه . فوجد أبّة على سرير مستلقية . فاستلقى إلى جانبها ثم وضع يده عليها ، وقال : إلى كم ذا المطل ؟ فقالت له : كف يدك يا فاسق ، ودخل إخوتها عليه بأيديهم السيوف فقطَّعوه ثم لفوه في نطع وجاؤا به إلى سكة من سكك واسط فألقوه فيها . وجاء الغلام بالدابة فجعل يدقّ الباب دقّا رفيقا فلا يكلمه أحد . فلما خشي الضوء وأن تعرف الدابة انصرف . وأصبح الناس فإذا هم به على تلك الصفة . فأتوا به الحجاج فأخذ أهل تلك السكة ، فقال أخبروني : ما قصته ؟
قالوا : لا نعلم حاله ، غير أنا وجدناه ملقى . ففطن الحجاج فقال : علىّ بمن كان يخدمه ، فأتى بذلك الخصىّ الذي كان الرسول بينهما ، فقالوا : هذا كان صاحب سره ، فقال له الحجاج : اصدقنى عن خبره وقصته ، فأبى . فقال : إن صدقتني لم أضرب عنقك ، وإن لم تصدقني فعلت بك وفعلت . قال : فأخبره الأمر على جهته . فأمر بالمرأة وأمها وإخوتها ، فجىء بهم ، وعزلت المرأة عنهم . فسألها فأخبرته بمثل ما أخبر به الخصىّ ، ثم سأل إخوتها ، فأخبروه بمثل ذلك ولم يختلفوا ، وقالوا : نحن صنعنا به الذي ترى ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183
مساهمون: النويري
ص١٨٣