تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فغنت . فقال له سليمان : قل ما تشاء ! قال : تأمر لي برطل ! فأمر له به ، فما استتمه حتّى وثب فصعد إلى أعلى قبة ثم زجّ نفسه على دماغه فمات . فاسترجع سليمان وقال : أتراه توهّم الجاهل أنى أخرج إليه جاريتي وأردّها إلى ملكي ؟ يا غلام خذ بيدها فانطلق بها إلى أهله إن كان له أهل ، وإلا فبيعوها وتصدّقوا بثمنها عنه . فلما انطلقوا بها ، نظرت إلى حفرة في الدار قد أعدّت للمطر ، فجذبت يدها من أيديهم وأنشأت تقول :
من مات عشقا فليمت هكذا ! لا خير في عشق بلا موت !
وزجت نفسها في الحفرة على دماغها . فماتت . وقد حكى أيضا مثل هذه ، وأنها وقعت للرشيد . روى عن أبي بكر محمد بن علىّ المخزومىّ قال : اشتريت للرشيد جارية مدنية . فأعجب بها وأمر الفضل بن الربيع أن يبعث في حمل أهلها ومواليها لينصرفوا بجوائزها . وأراد بذلك تشريفها . فوفد إلى مدينة السلام ثمانون رجلا ، ووفد معهم رجل من أهل العراق استوطن المدينة كان يهوى الجارية . فلما بلغ الرشيد خبر مقدمهم أمر الفضل أن يخرج إليهم ليكتب اسم كل واحد منهم وحاجته ، ففعل . فلما بلغ إلى العراقىّ قال : ما حاجتك ؟ قال له : إن أنت كتبتها وضمنت لي عرضها مع ما يعرض ، أنبأتك بها . فقال : أفعل ذلك ، فقال : حاجتي أن أجلس مع فلانة حتّى تغنّينى ثلاثة أصوات وأشرب ثلاثة أرطال ، وأخبرها بما تجنّ ضلوعى من حبها ! فقال الفضل : أنت موسوس مدخول عليك في عقلك ! فقال : يا هذا ، قد أمرت أن تكتب ما يقول كلّ واحد منا فاكتب ما أقول واعرضه ، فإن أجبت إليه وإلا فأنت في أوسع العذر ، فدخل الفضل مغضبا فوقف بين يدي الرشيد ، وقرأ عليه ما كتب من حوائجهم . فلما فرغ
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163 | النويري