تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( إحدى جواريه ) حتّى تغنيني ثلاثة أصوات ، فعل . فاغتاظ سليمان وأمر أن يؤتى برأسه . ثم أتبع الرسول برسول آخر فأمره أن يدخل الرجل إليه . فلما مثل بين يديه ، قال له : ما الذي حملك على ما صنعت ؟ فقال : الثقة بحلمك ، والاتكال على عفوك ! فأمره بالجلوس ، فجلس حتى لم يبق من بنى أمية أحد . ثم أمر بإخراج الجارية فأخرجت ومعها عود ، ثم قال : اختر ! فقال : تغنى لي بقول قيس بن الملوّح :
تعلَّق روحي روحها قبل خلقنا ومن بعد أن كنّا نطافا وفي المهد ! فعاش كما عشنا فأصبح ناميا ، وليس - وإن متنا - بمنقصف العهد . يكاد فضيض الماء يخدش جلدها ، إذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلد . وإنّى لمشتاق إلى ريح جيبها ، كما اشتاق إدريس إلى جنّة الخلد !
فغنت . ثم قال : تأمر لي برطل . فأمر له به فشربه . ثم قال : تغنى بقول جميل :
علقت الهوى منها وليدا ، فلم يزل إلى اليوم ينمى حبّها ويزيد . وأفنيت عمرى في انتظار نوالها وأبليت فيها الدّهر وهو جديد . فلا أنا مردود بما جئت طالبا ، ولا حبّها فيما يبيد يبيد . إذا قلت : ما بي يابثينة قاتلي من الحبّ ! قالت : ثابت ويزيد . وإن قلت : ردّى بعض عقلي أعش به مع الناس ! قالت : ذاك منك بعيد .
فغنّت ، فقال له سليمان : قل ما تريد ؟ قال : تأمر لي برطل ، فأمر له به فشربه . ثم قال : تغنى بقول قيس بن ذريح :
« لقد كنت حسب النفس »
الأبيات
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162 | النويري