و
كأنّها عند انبساط شعاعها
تبر يذوب على فروع المشرق !
وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ :
أو ما ترى شمس الأصيل عليلة
تزداد من بين المغارب مغربا ؟
مالت لتحجب شخصها فكأنها
مدّت على الدّنيا ملاء مذهبا !
ومما وصفت به - وقد قابلت القمر - قول الشاعر :
أما ترى الشمس ، وهى طالعة ،
تمنع عنّا إدامة النّظر ؟
حمراء صفراء في تلوّنها
كأنّها تشتكي من السّهر .
مثل عروس غداة ليلتها
تمسك مرآتها من القمر .
وقال مؤيد الدين الطغرائى ، عفا اللَّه عنه ورحمه :
وكأنّما الشمس المنيرة إذ بدت ،
والبدر يجنح للمغيب وما غرب ،
متحاربان : لذا مجنّ صاغه
من فضّة ، ولذا مجنّ من ذهب .
ومن أحسن ما وصفت به في الطلوع والزوال والغروب قول أعرابىّ .
مخبّأة : أمّا إذا اللَّيل جنّها
فتخفى وأما في النّهار فتظهر .
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلى
دجى الليل وانجاب الحجاب المسترّ
وألبس عرض الأفق لونا كأنّه
على الأفق الغربىّ ثوب معصفر
عليها دروع الزّعفران ، يشوبه
شعاع تلالا فهو أبيض أصفر :
ترى الظَّلّ يطوى حين تبدو وتارة
تراه إذا زالت عن الأرض ينشر .
فأفنت قرونا ، وهى في ذاك لم تزل
تموت وتحيا كلّ يوم وتنشر !