على المشي في الزّلَّاقة لئلا يزلق ، وأسفل الزلاقة بئر عظيمة بعيدة القعر . ويقال إن أسفل البئر أبواب يدخل منها إلى مواضع كثيرة وبيوت ومخادع وعجائب .
وانتهت بهم الزّلَّاقة إلى موضع مربّع في وسطه حوض من حجر صلد مغطَّى . فلما كشف عنه غطاؤه ، لم يوجد فيه إلا رمّة بالية . فأمر المأمون بالكف عما سواه .
وهذا الموضع يدخله الناس إلى وقتنا هذا .
وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى خبر الأهرام عند ذكرنا لأخبار ملوك مصر الذين كانوا قبل الطوفان وبعده ، وذلك في الباب الثاني من القسم الرابع من الفن الخامس ، وهو في السفر الثاني عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا فتأمله هناك .
وقال بعض أهل النظر ، وقد عاين الأهرام : « كلّ بناء يخاف عليه من الدّهر ، إلا هذا البناء فإني أخاف على الدّهر منه » .
ونظم عمارة اليمنىّ هذا القول ، فقال :
خليلىّ ، ما تحت السماء بنيّة
تماثل في إتقانها هرمى مصر !
بناء يخاف الدّهر منه ، وكلّ ما
على ظاهر الدنيا يخاف من الدّهر !
تنزّه طرفي في بديع بنائها ،
ولم يتنزّه في المراد بها فكرى .
وقال بعض الشعراء :
حسرت عقول ذوى النّهى الأهرام ،
واستصغرت لعظيمها الأعلام .
ملس منيّفة البناء شواهق ،
قصرت لعال دونهنّ سهام !
لم أدر حين كبا التفكَّر دونها
واستبهمت لعجيبها الأوهام ،
أقبور أملاك الأعاجم هنّ ، أم
طلَّسم رمل هنّ ، أم أعلام ؟