وقال أبو الطيّب المتنبي :
أين الذي الهرمان من بنيانه ؟
ما قومه ؟ ما يومه ؟ ما المصرع ؟
تتخلَّف الآثار عن أصحابها
حينا ، ويدركها الفناء فتتبع .
وقال أميّة بن عبد العزيز الأندلسىّ :
بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا
على طول ما عاينت من هرمى مصر ؟
أنافا بأعنان السّماء وأشرفا
على الجوّ إشراف السّماك أو النّسر
. وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا
كأنّهما ثديان قاما على صدر .
وقال آخر :
انظر إلى الهرمين إذ برزا
للعين في علو وفى صعد !
وكأنما الأرض العريضة إذ
ظمئت لفرط الحرّ والومد .
حسرت عن الثّديين بارزة
تدعو الإله لفرقة الولد .
فأجابها : لبّيك ! يوسعها
ريّا ويشفيها من الكمد .
وقال ابن الساعاتىّ :
ومن العجائب ، والعجائب جمّة
دقّت عن الإكثار والإسهاب .
هرمان قد هرم الزمان وأدبرت
أيّامه ، وتزيد حسن شباب .
للَّه ! أىّ بنيّة أزليّة
تبغى السّماء بأطول الأسباب ؟
ولربّما وقفت وقوف تبلَّد
أسفا على الأيّام والأحقاب .
كتمت عن الأسماع فصل خطابها
وغدت تشير به إلى الألباب .