وقال سيف الدين بن جبارة :
للَّه ! أىّ غريبة وعجيبة
في صنعة الأهرام للألباب ؟
أخفت عن الأسماع قصّة أهلها ،
ونضت عن الإبداع كلّ نقاب .
فكأنّما هي كالخيام مقامة
من غير ما عمد ولا أطناب .
ومن رسالة لضياء الدين بن الأثير الجزرىّ في ذكر مصر ووصف الأهرام ، جاء منها :
بلد أشهد بفضله على البلاد ، ووجدته هو المصر وما عداه فهو السّواد . فما رآه راء إلا ملأ عينه وصدره ، ولا وصفه واصف إلا علم أنه لم يقدره قدره . وبه عجائب من الآثار ، لا يضبطها العيان ولا الإخبار . فمن ذلك الهرمان ، اللذان هرم الدهر وهما لا يهرمان ؛ قد اختص كل منهما بعظم البناء ، وسعة الفناء ؛ وبلغ من الارتفاع غاية لا يبلغها الطير على بعد تحليقه ، ولا يدركها الطَّرف على مدّة تحديقه ؛ فإذا أضرم برأسه قبس ظنه المتأمل نجما ، وإذا استدارت عليه قوس السماء كان لها سهما » .
وبالقرب من الأهرام صنم على صورة إنسان ، تسميه العامّة « أبو الهول » لعظمه .
والقبط يزعمون أنه طلَّسم للرمل الذي هناك ، لئلا يغلب على أرض الحيزة .
وأما حائط العجوز
والعجوز هي دلوكا ملكة مصر .
وهذا الحائط من العريش ( وهو حدّ مصر من جهة الشام ) إلى أسوان ( وهى حدّ مصر من جهة النوبة ) ، شاملا للديار المصرية من الجانب الشرقىّ .
وزعمت القبط أنّ سبب بنائها أن اللَّه عز وجل لما أغرق فرعون وقومه ، خافت دلوكا على مصر أن يطمع الملوك فيها . فبنته ، وزوّجت النساء بالعبيد حتّى يكثر النّسل والذرّية .