وعندك ترفع الأرواح ؟ أم هل
مع الأجساد يدركها البوار ؟
وفيك الشّمس رافعة شعاعا ،
بأجنحة قوادمها قصار ؟
قطوف ، ذي النّجوم أم الَّلآلى ؟
هلال أم يد فيها سوار ؟
وشهب ، ذي المجرّة أم ذبال [ 1 ]
عليها المرخ [ 2 ] يقدح والعفار [ 3 ] ؟
وترصيع ، نجومك أم حباب
تؤلَّف بينها اللَّجج الغزار ؟
تمدّ رقومها ليلا وتطوى
نهارا ، مثل ما طوى الإزار !
فكم بصقالها صدئ البرايا !
وما يصدا لها أبدا غرار .
وتبدو ثمّ تخنس راجعات
وتكنس مثل ما كنس الصوار [ 4 ] .
فبينا الشّرق يقدمها صعودا
تلقّاها من الغرب انحدار .
هي العشواء ، ما خبطت هشيم
هي العجماء ، ما جرحت جبار [ 5 ] .
وقال أبو عبادة البحترىّ :
أناة ! أيّها الفلك المدار !
أنهب ما تصرّف أم خيار ؟
ستبلى مثل ما نبلى ، وتفنى
كما نفنى ، ويؤخذ منك ثار .
هامش
[ 1 ] الذبال : الفتائل .
[ 2 ] المرخ : شجر سريع الورى كثيره . وقد وصفه المؤلف فيما بعد ( ص 39 ) بأنه شجر تحتك بعض أغصانه ببعض فتورى نارا .
[ 3 ] العقار : شجر يتخذ منه الزناد وهو من شجر النار .
[ 4 ] الصوار كالصيار بكسر الصاد وضمها : القطيع من البقر .
[ 5 ] الجبار ( بضم الجيم ) الهدر .