الباب الرابع من القسم الثالث من الفن الأوّل
في ذكر مواسم الأمم وأعيادها ، وأسباب اتخاذهم لها ، وما قيل في ذلك
والذي أورده في هذا الباب ، هو مما وقفت عليه أثناء مطالعتي للكتب الموضوعة فيه ، ونقلته منها لمّا تعذر علىّ من أتلقاه من فيه . وضمنته أعياد المسلمين ، والفرس والنصارى ، واليهود .
1 - ذكر الأعياد الإسلامية
والأعياد الإسلامية التي وردت بها الشريعة اثنان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى .
والسبب في اتخاذهما ، ما
روى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم )
« أنه قدم لمدينة ، ولأهلها يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذان اليومان ؟ فقالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) : إن اللَّه ( عز وجل ) قد بدّلكم خيرا منهما ، يوم الفطر ، ويوم الأضحى » .
فأوّل ما بدئ به من العيدين عيد الفطر ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة . وفيها كان عيد الأضحى .
وعيد ابتدعته الشّيعة ، وسموه عيد الغدير . وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) علىّ بن أبي طالب ( رضى اللَّه عنه ) يوم غدير خمّ . والغدير على ثلاثة أيام [ 1 ] من الجحفة بسرّة الطَّريق . قالوا : وهذا الغدير تصبّ فيه عين ، وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض . وبين الغدير والعين مسجد لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) .
واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة ، لأن المؤاخاة كانت
هامش
[ 1 ] في صبح الأعشى ( ج 2 ص 407 ) ثلاثة أميال ، وفى المعجم [ بينه وبين الجحفة ميلان ] .