وقال مسكين الدّارمىّ .
وهاجرة ظلَّت كأنّ ظباءها
إذا ما اتّقتها بالقرون سجود .
تلوذ بسؤبوب من الشمس فوقها
كما لاذ من حرّ السّنان طريد .
وقال ابن الفقيسىّ :
في زمان يشوى الوجوه بحرّ ،
ويذيب الجسوم لو كنّ صخرا .
لا تطير النّسور فيه إذا ما
وقفت شمسه وقارب ظهرا .
ويودّ الغصن النّضير به لو
أنّه من لحائه يتعرّى .
وقال أيضا :
يا ليلة بتّ بها ساهدا
من شدّة الحرّ وفرط الأوار .
كأنني في جنحها محرم
لو أنّ للعورة منّى استتار .
وكيف لا أحرم في ليلة
سماؤها بالشّهب ترمى الجمار ؟
وقال آخر :
ويوم سموم خلت أنّ نسيمه
ذوات سموم للقلوب لوادغ ،
ظللت به أشكو مكابدة الهوى
فكوزى ملآن ومائى فارغ .
وقال محمد بن أبي الثياب ، شاعر اليتيمة :
وهاجرة تشوى الوجوه كأنّها
إذا لفحت خدّىّ نار توهجّ .
وماء كلون الزيت ملح كأنّه
بوجدى يغلى أو بهجرك يمزج .
وقال الثعالبىّ :
ربّ يوم هواؤه يتلظَّى
فيحاكى فؤاد صبّ متيّم .
قلت إذ صكّ حرّه حرّ وجهي :
« ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنّم » !