ذكر ما قيل في وصف فصل الربيع وتشبيهه نظما ونثرا .
فمن ذلك ما قاله الصنوبرىّ :
ما الدّهر إلَّا الرّبيع المستنير إذا
جاء الرّبيع ، أتاك النّور والنّور .
فالأرض ياقوتة ، والجوّ لؤلؤة ،
والنّبت فيروزج ، والماء بلَّور .
وقال آخر :
اشرب هنيئا قد أتاك زمان
متعطَّر ، متهلَّل ، نشوان !
فالأرض وشى ، والنّسيم معنبر ،
والماء راح ، والطَّيور قيان .
وقال الثعالبىّ :
أظنّ الرّبيع العام قد جاء زائرا
ففي الشّمس بزّازا ، وفى الرّيح عطَّارا .
وما العيش إلا أن تواجه وجهه
وتقضى بين الوشى والمسك أوطارا .
وقال آخر :
وفصّل فصل الربيع الرياض
عقودا ورصّع منها حليّا .
وفاخر بالأرض أفق السّماء
فحلَّى الثّرى بنجوم الثّريّا .
وقال الحسن بن وهب :
طلعت أوائل للرّبيع فبشّرت
نور الرّياض بجدّة وشباب !
وغدا السحاب يكاد يسحب في الثّرى
أذيال أسحم حالك الجلباب .
فترى السّماء إذا أجدّ ربابها
فكأنّما التحفت جناح غراب .
وترى الغصون إذا الرّياح تناوحت
ملتفّة كتعانق الأحباب .
وقال بعض فضلاء أصفهان في وصف فصل الربيع من رسالة ذكرها العماد الأصفهانىّ في الخريدة :