تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقال آخر :
للَّه يوم مسرّة أضوا وأقصر من ذباله ! لما نصبنا للمنى فيه بأشراك حباله ، طار النّهار مروّعا فيه وأجفلت الغزاله !
وقال آخر :
حثّ الكؤوس ! فذا يوم به قصر ، وما به من تمام الحسن تقصير . صحو وغيم ، يروق الطَّرف حسنهما : فالصّبحو فيروزج ، والغيم بلَّور .
وقال آخر :
ويوم كحلى الغانيات سلبته حلىّ الرّبا حتّى انثنى وهو عاطل . سبقت إليه الشمس ، والشمس غضّة وصبغ الدّجى من مفرق الفجر ناصل .
ومن كلام ابن برد الأصغر الأندلسىّ : اليوم يوم بكت أمطاره ، وضحكت أزهاره ؛ وتقنعت شمسه ، وتعطَّر نسيمه ؛ وعندنا بلبل هزج ، وساق غنج ؛ وسلافتان : سلافة إخوان ، وسلافة دنان ؛ قد تشاكلتا في الطباع ، وازدوجنا في إثارة السرور . فاخرق إلينا سرادق الدّجن تجد مرأى لم يحسن إلا لك ، ولا يتم إلا بك . ومن كلامه أيضا : لم نلتق منذ عرّينا مركب اللَّهو ، وأخلينا ربع الأنس ، وقصصنا جناح الطَّرب ، وعبسنا في وجوه اللذات . فإن رأيت أن تخفّ إلى مجلس قد نسخت فيه الرياحين
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152 | النويري