وقال آخر :
للَّه يوم مسرّة
أضوا وأقصر من ذباله !
لما نصبنا للمنى
فيه بأشراك حباله ،
طار النّهار مروّعا
فيه وأجفلت الغزاله !
وقال آخر :
حثّ الكؤوس ! فذا يوم به قصر ،
وما به من تمام الحسن تقصير .
صحو وغيم ، يروق الطَّرف حسنهما :
فالصّبحو فيروزج ، والغيم بلَّور .
وقال آخر :
ويوم كحلى الغانيات سلبته
حلىّ الرّبا حتّى انثنى وهو عاطل .
سبقت إليه الشمس ، والشمس غضّة
وصبغ الدّجى من مفرق الفجر ناصل .
ومن كلام ابن برد الأصغر الأندلسىّ :
اليوم يوم بكت أمطاره ، وضحكت أزهاره ؛ وتقنعت شمسه ، وتعطَّر نسيمه ؛ وعندنا بلبل هزج ، وساق غنج ؛ وسلافتان : سلافة إخوان ، وسلافة دنان ؛ قد تشاكلتا في الطباع ، وازدوجنا في إثارة السرور . فاخرق إلينا سرادق الدّجن تجد مرأى لم يحسن إلا لك ، ولا يتم إلا بك .
ومن كلامه أيضا :
لم نلتق منذ عرّينا مركب اللَّهو ، وأخلينا ربع الأنس ، وقصصنا جناح الطَّرب ، وعبسنا في وجوه اللذات . فإن رأيت أن تخفّ إلى مجلس قد نسخت فيه الرياحين