وقال أبو إسحاق الصابى ، وقد أهداه في مهرجان إلى مخدومه :
أهدى إليك بنو الآمال واجتهدوا
في مهرجان جديد أنت تبليه .
لكنّ عبدك إبراهيم ، حين رأى
سمّو قدرك عن شئ يساميه .
لم يرض بالأرض يهديها إليك فقد
أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه !
وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز :
أفضل ما استصحب النبيل فلا
يعدل به في المقام والسّفر ،
جرم إذا ما التمست قيمته
جلّ عن التّبر وهو من صفر .
مختصر وهو إذ تفتّشه
عن ملح العلم غير مختصر .
ذو مقلة تستنير ما رمقت
عن صائب اللحظ صادق النّظر .
تحمله وهو حامل فلكا
لو لم يدر بالبنان لم يدر .
مسكنه الأرض وهو ينبئنا
عن جلّ ما في السماء من خبر .
أبدعه ربّ فكرة بعدت
في اللَّطف عن أن تقاس بالفكر .
فاستوجب الشّكر والثناء به
من كلّ ذي فطنة من البشر .
فهو لذي اللَّبّ شاهد عجب
على اختلاف العقول والفطر .
وكتب أبو الفرج الببغاء يصف اصطرلابا أهداه فقال :
آثرتك - أيدك اللَّه - ببرهان الحكمة ونسبها ، ومدار الفلسفة وقطبها ؛ ومرشد الفكر ومناره ، وميزان الحسن ومعياره ؛ ونافى الشك ومزيله ، وشاهد الأثير ودليله ؛ مصوّر الحكمة وممثّلها ، ومقسم البروج ومعدّلها ؛ وموقف النجوم ومسيّرها ، وجامع الأقاليم ومدبّرها ؛ مرآة الحبك ، وصورة الفلك ؛ وأمين الكواكب ، وحدّ المشارق والمغارب ؛ مما اخترعت العقول تسطيحه ، وأتقن الحسّاب تصحيحه ؛ وتمارت الفطن