وثلاثمائة . وفي عدة أبواب : حدثنا عبد الواحد بن عبدون بنيسابور في شعبان ( 1 ) سنة اثنتين
وخمسين وثلاثمائة فكأنه رحل عن نيسابور بعد هذا الحديث إلى بغداد في تلك السنة ثم
خرج عنها وعاد إليها سنة خمس وخمسين ، لكن لعل التاريخ اثنتين وخمسين أوثق بعبارة
حدث السن ، فتأمل كونه حدث السن لا يلائم روايته عن أبيه ، وقد ملئت كتبه ، لان أباه
رضي الله عنه مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، ولا أقل من أن يكون عمر الصدوق رحمه
الله خمس عشرة سنة فصاعدا ، وهذا يقتضي أن يكون عمره وقت قدومه بغداد نيفا
وأربعين سنة ، ولمثله لا يقال حدث السن ) .
انتهى .
أقول : الظاهر إن مراد النجاشي أنه كان بالنسبة إلى شيوخ الطائفة الذين سمعوا منه
حدث السن ، وبعبارة أخرى سمع منه شيوخ الطائفة مع أنه أصغر سنا ، والغالب أن يكون
السامع أحدث بالنسبة إلى الشيخ لا العكس ، وإلا لو أريد أنه كان حدث السن في نفسه
كيف يلائم ما نقله عن والده من إجازة الصدوق له جميع كتبه لما سمع منه ببغداد ، ولا يعقل
أن يكون صنف جميع كتبه التي عدها النجاشي ورواها عن أبيه عن الصدوق في حداثة
السن بل في سنين الأربعين والخمسين . كيف ، وهي نحو مائتين كتاب ، أحدها كتاب
المصابيح وهو جامع لجميع ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الاثني عشر
عليهم السلام ، وهذا وحده يحتاج إلى سنين طويلة .
( تاريخ وفاة الشيخ الصدوق )
وكيف كان ( توفى بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ) . وقبره إلى الان مزار عليه
قبة عظيمة عمرها السلطان فتحي علي شاه سنة 1338 ، من جهة أنه في قبره ثلمة من كثرة
المطر ، فوجده لم يبل بل ولا كفنه ، وكانت أعظم كرامة له .
هامش
( 1 ) في المتن : ( في شيعيان ) والظاهر أنها مصحفة من ( في شعبان ) .