وقال بعضهم :
( يعتبر كل صغير بحاله ، فمتى كان فهيما للخطاب ورد الجواب صححنا سماعه وإن
كان له دون خمس ، وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه وإن كان ابن خمسين ) .
وهذا هو الأصح .
وقد ذكر بعض المؤرخين ( 1 ) أن صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون وقد قرأ القرآن
ونظر في الرأي غير ( أنه ) إذا جاع يبكي .
وأما حديث محمود ( 2 ) فيدل على سنة لمن هو مثله ، لا على تقية عمن دونه مع جودة
التمييز ، أو ثبوته ( 3 ) لمن هو في سنه ولم يميز تمييزه .
هذا ولا يخفى عليك أن حديث محمود إشارة إلى قصة محمود بن الربيع الذي ترجم
البخاري فيه باب : ( يصح سماع الصغير ) قيل كان ابن خمس أو أربع سنين .
وكيف كان ، فإن المعتبر في التمييز والفهم القوة لا الفعل .
وقد ذكر بعضهم من المتأخرين ، قال :
( قال علماؤنا ينبغي في هذه الأزمان أن لا ينكر بإسماع الصغير من أول زمان يصح
فيه سماعه ، لان الملحوظ إبقاء سلسلة الاسناد ، لذلك يتبادر باحضار الصغار والأطفال ،
ويسرع بالاستجازة لهم ، فلا يتكاسل في ذلك ، فإنه تفوت الفرصة ، ولا ينفع الندم على
الظفر بذلك ) .
انتهى .
هامش
( 1 ) نسبه ابن الصلاح في علوم الحديث : 130 إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري .
( 2 ) قال ابن الصلاح : 130 :
وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي ، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الاشيري ، عن
القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال :
( وقد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع )
وذكر رواية البخاري في صحيحه بعد أن ترجم ( متى يصح سماع الصغير ؟ ) بإسناده عن محمود بن الربيع ،
قال :
( عقلت من النبي صلى الله عليه وآله وسمل مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو )
وفي رواية أخرى أنه كان ابن أربع سنين .
( 3 ) أي ولا يدل على ثبوت صحة التحمل لمن هو في سن محمود ولم يميز تمييزه .