محمد بن يعقوب ( 1 ) رحمه الله ، وما بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ
المشهورين ( 2 ) إلى تنصيص على تزكية ، ولا تنبيه على عدالة ، لما اشتهر في كل عصر من
ثقتهم ، وضبطهم ، وورعهم ، زيادة على العدالة . وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من
الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثير ممن سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدونة
في الكتب غالبا ) ( 3 ) .
وقال ولده المحقق جدي في المنتقى :
( يروى المتقدمون من أصحابنا ( 4 ) رضي الله عنهم عن جماعة من مشايخهم الذين
يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم وليس لهم ذكر في كتب الرجال ، والبناء ( على ) ( 5 ) الظاهر
يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين .
ويشكل بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الاجلاء الرجل الضعيف و ( 6 )
المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ، ويظهرون الاعتناء به .
ورأيت لوالدي رحمه الله كتابا ( 7 ) في شأن بعض مشايخ الصدوق قريبا مما قلنا ،
وربما يتوهم إن في ترك التعرض لذكرهم في كتب الرجال إشعارا بعدم الاعتماد عليهم ،
وليس بشئ ، فإن الأسباب في مثله كثيرة ، وأظهرها أنه لا تصنيف لهم ، وأكثر الكتب
المصنفة في الرجال لمتقدمي أصحابنا ( 8 ) اقتصروا فيها على ذكر المصنفين ، وبيان الطرق إلى
روايات كتبهم ) ( 9 ) .
ثم ذكر أن من هذا الباب رواية الشيخ عن أبي الحسين بن جيد ، ورواية المفيد رحمه
هامش
( 1 ) في الدراية ههنا زيادة : ( الكليني ) .
( 2 ) غير موجودة في الدراية .
( 3 ) الدراية : 66 .
( 4 ) في المنتقى : ( من علمائنا ) .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من المتن .
( 6 ) في المنتقى : ( أو ) .
( 7 ) في المنتقى : ( كلاما ) .
( 8 ) في المنتقى : ( الأصحاب ) .
( 9 ) منتقى الجمان : 39 - 40 .