وهو قسمان : تدليس الشيوخ أو تدليس الاسناد .
( تدليس الاسناد )
فالأول : أن يروى عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه ، على وجه يوهم أنه سمعه
منه ، وقد أخذه من كتابه ، أو حدثه به رجل آخر ، فهذا ( أوهم السماع ممن لم يسمع منه ) .
كما يقول : قال فلان ، أو حدث أو أخبر ، كأن قال : حدثنا أو أخبرنا ، فقد أوهم السماع ممن لم
يسمع منه - فكذلك الكذب - وقصد بذلك ترويج الحديث وتحسينه أو علو الاسناد أو
الترفع عن أن يرويه عمن رواه عنه .
قال والد المصنف :
( هو مكروه جدا بين أهل ( 1 ) الحديث ، حتى قال بعضهم : من عرف به صار مجروحا
مردود الرواية .
أما لو قال : ( سمعت ) أو ( حدثني ) وعلم أنه لم يسمع منه كان ذلك جرحا لا محالة .
ولو احتمل منه سماعه منه لم يحكم عليه بالتدليس ) . ( 2 )
أقول : فالتدليس محرم لا مكروه كما ظن .
ثم قال : ( وهذا القسم من التدليس لا يخرج عن الأقسام المتقدمة من ( التعليل )
و ( القطع ) و ( الارسال ) ) ( 3 ) .
( كيف يعرف التدليس )
أقول : ويعرف التدليس باخبار المدلس أو غيره ممن يعرف حاله ، كالذين ذكرهم
الحلبي ( 4 ) من علماء الجمهور في ( التبين لاسماء المدلسين ) ، منهم :
هامش
( 1 ) كذا في المصدر وفي المتن : ( أفعل ) .
( 2 ) وصول الأخيار : 113 .
( 3 ) وصول الأخيار : 114 .
( 4 ) للشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي ( المتوفى عام 841 ه ) لخصه من كتاب المراسيل
للعلائي وزاد عليه ، انظر كشف الظنون 1 : 343 .