وظاهر المصنف هنا وفي الزبدة ( 1 ) ، وكذا المحقق في المعتبر ( 2 ) ، والشهيدين في
الذكرى ( 3 ) والدراية ( 4 ) ، وابن فهد في المهذب البارع ، وجدي الأمي في المعالم ( 5 ) : أن الخبر
الواحد في الاصطلاح هو : ( ما لم يبلغ حد التواتر سواء قلت رواته أو كثرت ) .
فيدخل فيه حينئذ معلوم الصدق من غير جهة التواتر ، والمعلوم الكذب ، والمظنون
الصدق ، والمظنون ( 6 ) الكذب ، والمحتمل الامرين احتمالا مساويا ، مع أن النزاع فيما يظن
صدقه لا مطلقا بل ما تسكن إليه النفس .
وكيف كان ( فقد عمل بها ( 7 ) المتأخرون ) بل والمتقدمون على المفيد والسيد ( 8 )
ممن عاصر الأئمة ، أو من تأخر عنهم ، كالكليني والصدوق ومن في طبقتهم ، كما لا يخفى على
الممارس لطريقتهم .
نعم ( ردها ) السيدان ( المرتضى ، وابن زهرة ( 9 ) ) والقاضي ( وابن البراج ( 10 ) )
والشيخ الحلي محمد ( بن إدريس ( 11 ) ) .
فقول المصنف : ( وأكثر قدمائنا رضي الله عنهم ) ، غريب ، لعدم معرفة من ردها
سوى هؤلاء بأسمائهم ، مع أن هذا الخلاف إنما وقع بين من تكلم في أصول الفقه ، كالشيخ
المفيد والسيد ومن بعدهما ، وأما من تقدم هؤلاء ممن عاصر الأئمة أو تأخر عنهم ، كالكليني
والصدوقين ( 12 ) ، فإن طريقتهم في أصولهم وتعويلهم في أعمالهم وفتاواهم ليس إلا على
أخبار الآحاد المروية فيهم ، وافقت إحدى القرائن الأربعة المتقدمة أم لم توافق ، إلا أن يشذ
هامش
( 1 ) كتاب زبدة الأصول للشيخ البهائي .
( 2 ) المعتبر 1 : 29 .
( 3 ) الذكرى : 6 .
( 4 ) الدراية : 15 .
( 5 ) المعالم : 342 .
( 6 ) في المتن : المضمون وما أثبتناه هو الصحيح .
( 7 ) بأخبار الآحاد .
( 8 ) السيد المرتضى : علم الهدى علي بن الحسين ( 355 - 436 ه ) .
( 9 ) حمزة بن علي بن زهرة الحلبي أبو المكارم ( 511 - 585 ه ) .
( 10 ) عبد العزيز بن نحرير ( بحر ) بن عبد العزيز بن البراج المتوفى ( سنة 481 ه ) .
( 11 ) محمد بن أحمد بن إدريس الحلي ( 543 - 598 ه ) .
( 12 ) الشيخ الصدوق ووالده علي ابن بابويه .